أكَّد سياسيون مغاربة أنَّ التصرفات الإعلامية المصرية غير المسؤولة كادت أن تعصف بالعلاقات بين البلدين  أكثر من مرة، مطالبين الحكومة بتحريك دعوات قضائية ضد الإعلاميين المصرين الذين لا يتحرون الدقة في المعلومة ويمسون بشخص قائد الدولة المغربية وشعبه.
ومؤخرًا انتقد الإعلامي محمد نصار في برنامجه اليومي على قناة “مصر الآن” التي تبث من تركيا، ما وصفه ببذخ العاهل المغربي الذي تنقل وأفراد أسرته الثلاثة لتركيا في زيارة خاصة عبر طائرتين بوينغ، وثلاثة طائرات عسكرية محملة بالمؤمن وامتعة العائلة الملكية”.
ومن جانبها، تبرأت السفارة المصرية بالعاصمة المغربية الرباط، من القناة التلفزيونية التي سخرت من زيارة العاهل المغربي محمد السادس لتركيا، وقال بيانٌ صحفي للمكتب الإعلامي للسفارة، وصلت “مصر العربية”  نسخة منه، إنَّ قناة “مصر الآن” “هي قناة خاصة تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، وتبث برامجها من خارج مصر ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بمصر دولة وشعبًا”.
وشدَّدت السفارة على “رفضها القاطع لأي تجاوزات إعلامية أيًا كان مصدرها”، مجددة بهذه المناسبة “اعتزاز وتقدير مصر، رئيسا وحكومة وشعبا، بجلالة الملك محمد السادس والمملكة المغربية”.
وقال عددٌ من رجال السياسة المغاربة ومراقبون للحقل الإعلامي، إنَّ السفارة المصرية ومكتبها الإعلامي بالرباط قد خلقت الحدث هذه السنة، لمحاولاتها المتعددة في احتواء عدة أزمات لخرجات إعلامية مصرية غير مسؤولة كادت تعصف بالعلاقات المغربية المصرية ما من مرة.
ونوَّهت المصادر ذاتها بالدور الذي تلعبه الدبلوماسية المصرية في الرباط والذي وصفوه بـ “المسؤول والمنضبط”، وذلك من خلال تقديم الاعتذار الرسمي تارة إبان قضية “أماني الخياط”، وامتصاص السفارة لغضب الشعب المغربي الذي خرج في مظاهرة أمام السفارة المصرية حينها، والتوضيح والتكذيب والتدخل السريع تارة أخرى، للتصدي لإساءات متكررة وصفها الإعلام المغربي “بالمسيسة والمقصودة”.
في حين ندَّدت المصادر نفسها في حديثها لـ “مصر العربية” من الرباط، بالموقف السلبي للحكومة المغربية التي لم تبادر يوما بالرد الرسمي على الإساءات التي طالت المغرب ملكا وشعبا، ودهب بعضهم إلى مطالبة كل من وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد “لتحريك دعوات قضائية ضد الإعلاميين المصرين الذين لا يتحرون الدقة في المعلومة ويمسون بشخص قائد الدولة المغربية وشعبها” حسب تعبيرهم.
وقدم الإعلامي المصري محمد نصار، اعتذاره للعاهل المغربي، موضحًا أنَّ المعلومات التي تناولها في برنامجه كانت نقلاً عن أخبار مغلوطة تداولها عدد من المنابر الإعلامية.
واستدل المذيع المصري في اعتذاره لما بثه من انتقادات لاذعة لسلوك العاهل المغربي، على مداخلات لمغاربة وصفهم بالرقي في التعامل والأخلاق في ردهم، حيث أوضح له مضيف ذو خبرة العشر سنوات في مجال الطيران “أن الملك لا يمكنه أن يسافر في 5 طائرات لأنه لا يملكها، وأن فرضنا استعماله للطائرات الخمسة فسينجم عن ذلك شلل في الرحلات المتوجهة لكندا وأمريكا والبرازيل” يضيف المصدر.
وقالت مصادر مطلعة، إنَّ العاهل المغربي كان قد توجه لتركيا على متن طائرة بوينغ 737  قادمًا من الإمارات العربية المتحدة، في حين قدمت زوجته وولديه في طائرة أخرى من المغرب باتجاه تركيا، أما الثلاثة طائرات عسكرية فهي محملة بالمساعدات للاجئين السورين.
وقد أثارت الزيارة الخاصة التي يقوم بها العاهل المغربي حاليا لتركيا، مداد العديد من الأقلام الصحفية في المغرب وخارجه، حيث وصفت ب”الزيارة الخاصة بطعم دبلوماسي”، مع ترقب لمقابلة بين العاهل المغربي والرئيس التركي طيب رجب أردوغان، وقالت صحف تركية أن اللقاء المرتقب يأتي بعد ما وصفته “بالأزمة باردة” التي حدثت خلال زيارة سابقة لأردوغان للمغرب، حينما كان رئيسًا للوزراء في يونيو 2013، حيث لم يتم استقباله من طرف الملك الذي كان خارج البلاد.
أما صحيفة “الموندو” الإسبانية، فقد خصصت مقالا حول سفر الملك محمد السادس لقضاء إجازته الخاصة بتركيا، رفقة زوجته وأبنائه، مبرزة الأسباب التي جعلت ملك المغرب يغير وجهته المعهودة (فرنسا) لقضاء عطلته والتي يملك فيها إقامة خاصة.
وعزت الجريدة أسبابها للأزمة الدبلوماسية القائمة بين المغرب وفرنسا، على خلفية اتهام هذه الأخيرة لمسؤولين أمنيين مغاربة في ملفات خرق لحقوق الإنسان، إضافة إلى إهانة وزير الخارجية المغربي في مطار فرنسي، مرورا بتعليق اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين.
وقد استوقف عدد من المحللين ونشطاء التواصل الاجتماعي عند الزيارة الخاصة للملك محمد السادس لتركيا، بعد أن سبقتها زيارة أخرى خاصة للإمارات دامت ثلاثة أسابيع، جاءت بعد مشاركته في فعاليات احتفال اليوم الوطني 34 لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه ديوان القصر الملكي عن إلغاء زيارة رسمية مهمة للعاهل المغربي للصين إثر إصابته بنزلة برد حادة.